الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
38
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ثمّ يسود ، ثمّ ينقطع ويتناثر - نعوذباللَّه - وأكثر ما يكون ذلك في الوجه ، ويتصوّر في كلّ عضو ، فمتى ظهرت هذه العلّة وثبتت - بحيث لا تخفى على أحد - فلا شكّ في ثبوت الخيار . . . » . ثمّ استدلّ - مضافاً إلى الأخبار - بأنّ إجماع الأصحاب وإطلاق أكثر علماء الإسلام على ذلك ، من الأمور المعلومة » « 1 » . ويظهر من بعض كلمات الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - أنّ لها مرحلة كمون ، ومرحلة ظهور : أمّا آثار مرحلة كمونة فهي احتراق الوجه وتعجّره ؛ أي غلظته ، وتضخّمه ، واستدارة العين ، ومرحلة بروزه وظهوره ما مرّ آنفاً ، فهل يكفي ظهور علاماته في الكمون ، أو لا ؟ يظهر من « الجواهر » كفاية تلك العلامات « 2 » ، هذا . ولكن صدق عنوان « الجذام » عليه مشكل جدّاً قبل ظهور الجراحة وانقطاع اللحم وتناثره ، وعلى الأقلّ يشكّ فيه ، فيرجع إلى أصالةاللزوم في أمثال هذه المصاديق . وعلى كلّ حال : فقد عرفت دعوى الإجماع على جريان الحكم هنا من الأصحاب ، بل ومن أكثر أهل الخلاف أيضاً . ويدلّ عليه أيضاً دليل نفي الضرر ؛ لما فيه من الضرر الكبير والخطر العظيم ، فقد ورد في الحديث المعروف النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : « فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد » « 3 » . ولا ينافيه ما ورد في « الكافي » من تغذّي علي بن الحسين عليهما السلام مع المجذومين « 4 » ، فإنّه ليس صريحاً في الأكل معهم في قصعة واحدة . مضافاً إلى ما عندهم من التوكّل على اللَّه والثقة به ما ليس لغيرهم .
--> ( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 235 و 236 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 331 - 332 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 12 : 49 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 28 ، الحديث 2 ؛ بحار الأنوار 62 : 82 ، و 72 : 14 / 1 . ( 4 ) . الكافي 2 : 123 / 8 .